ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
84
معاني القرآن وإعرابه
وقوله : ( وَلذَلِكَ خَلَقَهُمْ ) . أي خَلَقَهُمْ للسعادة والشقاء ، فاختلافهم في الدِّين يؤدي بهم إلى سعادة أو شَقَاء . وقيل : ولذلكَ خَلَقَهُمْ أي لرحمته خَلَقَهم ، لقوله ( إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ) . والقوْلُ الأول يدل عليه . ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) . ( لَأَمْلَأَنَّ ) لَفْظُ القَسمِ ، أيْ فتمَّ قَولُه ( لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ ) ( 1 ) . * * * ( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 120 ) ( كُلًّا ) منصوب ب ( نَقُصُّ ) ، المعنى وكل الذي يُحتاجُ إليه من أنباء الرسل نقُص عليْكَ . و " ما " منصوبة بدل من كل . المعنى : نقص عليك ما نُثبتُ به فؤادك . ومعنى تَثْبِيْتُ الفؤادِ تسكين القلب ، وهو ههنا ليس للشك ، ولكن كلما كان الدلالة والبرهان أكثر كان القلب أثبت كما قال إبراهيم : ( وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) . ( وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) . يجوز أن يكون وجاءك في هذه السُّورة ، لأن فيها أقاصيص الأنبياء ومواعظ وذكر مَا فِي الجنَّةِ والنَّارِ . ويجوز أن يكون قوله : ( وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ ) . أي في ذكري هذه الآيات التي ذُكِرَتْ قبل هذا الموضع . أي جاءك الحق في أن الخَلقَ يُجَازَوْنَ بأنْصِبَائِهِمْ في قوله : ( وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ ) ، وَفِي قَوله : ( وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ) .